السيد محسن الخرازي

235

خلاصة عمدة الأصول

وثالثها : وهو أن يكون النهي أو الزجر متعلّقاً بمجموع أفراد الطبيعة بحيث لو ترك فرداً واحداً امتثل ولو أتى ببقية الأفراد . والسرّ في ذلك ان المفسدة في مجموع وجودات الفعل في زمان خاص أو مكان خاص فإذا ترك أحدها لم يأت بالمجموع ويتحقق الامتثال . ورابعها : ان يرجع النهي إلى طلب العنوان الانتزاعي عن مجموع التروك الذي عبر عنه في محكي كلام المحقق النائيني بالموجبة العدولة المحمول كقوله كن لاشارب الخمر فهو لا يتحقق إلّا بمجموع التروك فلو شرب الخمر ولو دفعة لم يتحقق هذا العنوان وهو عنوان لاشارب الخمر فإذا شك في مورد أنه مصداق ذلك أولا لا يجري فيه البراءة لأن الشك في المحصل واللازم فيه هو الاحتياط . هذا كله بالنسبة إلى مقام الثبوت وأما بالنسبة إلى مقام الإثبات فالظّاهر أن النواهي تعلّقت بذات الطبايع وهو الصورة الثانية إذ لا تحتاج تلك الصورة إلى مؤونة زائدة بخلاف إرادة صرف الوجود أو مجموع أفراد الطبيعة أو العنوان الانتزاعي . ثمّ إن الطبيعة في الصورة الثانية ملحوظة بعنوان المرآة إلى أفرادها فينحل النهي إلى الأفراد المعلومة والمشكوكة فيجري البراءة في المشكوكة منها . وهكذا الأمر لو تعلّق النهي بالطبيعة على نحو مطلق الوجود أي العام الاستغراقي فإن النهي فيه أيضاً ينحل إلى المعلوم والمشكوك فيجرى فيه البراءة وممّا ذكر في المقام يظهر جواز الصلاة في اللباس المشكوك إنه ممّا لا يؤكل لحمه ودعوى أن النواهي عن الموانع في المركبات مثل الصلاة ظاهرة في كون متعلّقها هو صرف وجود الموانع ومعه لا مجال للبراءة بعد كون صرف الوجود ملحوظاً بنحو